عثمان بن جني ( ابن جني )

400

سر صناعة الإعراب

وعلى هذا يتوجه عندي قول الحصين بن الحمام « 1 » : ما كنت أحسب أنّ أمّي علّة * حتى رأيت إذي نحاز ونقتل ومعناه : إذ نحاز ، إلا أنه لما كان يقول في التذكر « إذي » وهو متذكر إذ كان كذا وكذا أجرى الوصل مجرى الوقف ، فألحق الياء في الوصل ، فقال : « إذي » . ولهذا نظائر . وقال سيبويه « 2 » : « وسمعنا من يوثق به في ذلك يقول : هذا سيفني ، يريد : هذا سيف ، ولكنه تذكر بعد كلاما ، ولم يرد أن يقطع اللفظ لأن التنوين حرف ساكن ينكسر ، فكسر كما كسر دال قد » . هذا قول سيبويه كما تراه . وقال الراجز « 3 » : تقول : يا ربّاه يا ربّ هل * هل أنت من هذا منجّ أحبلي إما بتطليق وإما ب « ارحلي » « 4 » فحرك لام « هل » لما أطلقها بالكسر . فإن كان الساكن مما يكون وقتا مضموما أو مفتوحا ، ثم وقفت عليه مستذكرا ، ألحقت ما يكون مضموما واوا ، وما يكون مفتوحا ألفا ، فتقول : ما رأيته مذو ، أي : مذ يوم كذا ؛ لأن أصله ضم الذال في « منذ » ، وتقول : عجبت منا ، أي : من زيد أو غيره ؛ لأنك قد كنت تقول : من اليوم ، ومن الرجل ، ومن الغلام ، فتفتحه . ومن كان من لغته « من الغلام » قال في التذكر « عجبت مني » ، فحكم التذكر في هذا الباب حكم القافية ؛ ألا ترى أنك تقول في التذكر « عجبت من الغلامي » فتلحق الياء بعد الميم كما تلحقها بعدها في القافية في نحو قوله « 5 » :

--> ( 1 ) البيت منسوب إليه في اللسان مادة ( أذذ ) . ( 2 ) الكتاب ( 2 / 304 ) . ( 3 ) لم أقف عليه . ( 4 ) يدعو الشاعر ربه أن ينجيه مما هو فيه . واستخدم في ذلك أسلوب الاستفهام الذي يفيد الرجاء . والشاهد فيه ( هل ) حيث حرك اللام بالكسر . ( 5 ) سبق تخريجه .